ابن عربي
168
الفتوحات المكية ( ط . ج )
هناك ، فان عنايته سارية في محله من الإنسان . وإنما يخرج عنه ليحميه ، ويرد عنه من عذاب الله ما شاء الله ، كما خرج عنه ، في الدنيا إذا أوقع المعصية . ( 176 ) قال رسول الله - ص ! - في المؤمن يشرب الخمر ، ويسرق ، ويزني : « إنه لا يفعل شيئا من ذلك وهو مؤمن » - حال فعله . وقال : « إن الايمان يخرج عنه في ذلك الوقت » - حال الفعل . وتأول الناس هذا الحديث على غير وجهه ، لأنهم ما فهموا مقصود الشارع . وفسروا الايمان بالأعمال . فقالوا : إنه أراد العمل . فأبان النبي - ص ! - مراده بذلك ، في الحديث الآخر ، فقال - ص ! - : « إن العبد إذا زنى خرج عنه الايمان حتى صار عليه كالظلة فإذا أقلع رجع إليه الايمان » . ( المعصية والايمان لا يجتمعان ) ( 177 ) فاعلم أن الحكمة الإلهية في ذلك ، أن العاصي لما علم